تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

508

منتقى الأصول

من باب ان نفي أحد الضدين يلازم ثبوت الضد الآخر . وعلى تقدير أنه عدمي ، فقد عرفت أن موضوع الحلية ليس هو الحيوان مع ورد الأفعال الخاصة كالذبح عليه ، بل هو الحيوان الميت مع استناد الموت إلى الذبح ، ومقتض ذلك أن يكون موضوع الحرمة هو الميت ، بلا استناد الموت إلى السبب الشرعي ، وهذا ثبوت يتصور على وجوه ثلاثة : الأول : أن يكون الموضوع امرا وجوديا كما إذا كانت الحرمة مرتبة على الميت المستند موته إلى سبب غير السبب الشرعي . الثاني : أن يكون امرا عدميا مأخوذا بنحو العدم النعتي ، كما إذا كانت الحرمة مرتبة على الميت الذي لم يمت بسبب شرعي . الثالث : أن يكون الموضوع عدميا مأخوذا بنحو العدم المحمولي وبنحو التركيب ، بان يكون المجموع المركب من الموت وعدم الذبح الشرعي موضوعا للحرمة . ولا يخفى أن أصالة عدم الذبح الشرعي لا ينفع بناء على الأول ، إذ الموضوع للحرمة جهة وجودية ملازمة لذلك لا كما لا ينفع على الثاني ، إذ ليس للموت حالة سابقة كي يستصحب اتصافه بعدم استناده إلى السبب الشرعي ، إذ هو حين تحقق لا يخلو إما أن يكون مستندا إلى سبب شرعي أو غير مستند . نعم ، ينفع الأصل من باب استصحاب العدم الأزلي بناء على الثالث لاحراز أحد الجزئين بالوجدان وهو الموت والآخر بالأصل وهو عدم تحقق الذبح الشرعي . هذا بملاحظة مقام الثبوت . أما بملاحظة مقام الاثبات ، فمع التنزل عن كون الموضوع امرا وجوديا والالتزام بأنه أمر عدمي ، فظاهر الدليل الدال على اخذ القيد العدمي أنه مأخوذ